عبد الرزاق المقرم
289
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
قال اقصدوني بنفسي واتركوا حرمي * قد حان حيني وقد لاحت لوائحه فقال الشمر : لك ذلك . وقصده القوم واشتد القتال وقد اشتد به العطش « 1 » فحمل من نحو الفرات على عمرو بن الحجاج وكان في أربعة آلاف فكشفهم عن الماء واقحم الفرس الماء فلما هم الفرس ليشرب قال الحسين أنت عطشان وأنا عطشان فلا أشرب حتى تشرب ! فرفع الفرس رأسه كأنه فهم الكلام ولما مد الحسين يده ليشرب ناداه رجل اتلتذ بالماء وقد هتكت حرمك ؟ فرمى الماء ولم يشرب وقصد الخيمة « 2 » . يروي الثرى بدمائهم وحشاه من * ظمأ تطاير شعلة قطعاتها لو قلبت من فوق غلة قلبه * صم الصفا ذابت عليه صفاتها تبكي السماء له دما أفلا بكت * ماء لغلة قلبه قطراتها وأحر قلبي يا ابن بنت محمد * لك والعدى بك أنجحت طلباتها منعتك من نيل الفرات فلا هنا * للناس بعدك نيلها وفراتها « 3 »
--> ( 1 ) اللهوف ص 67 . ( 2 ) البحار ج 10 ص 204 ومقتل العوالم ص 98 ونفس المهموم ص 188 والخصائص الحسينية ص 46 باب خصائص الحيوانات . إني لا اضمن صحة هذا الحديث المتضمن لامتناع الفرس من الشرب ولرمي الحسين الماء من يده لمجرد قول الأعداء وهو العالم بأنه مكيدة ، لكن خصائص هذا اليوم المختصة بسيد الشهداء ومن معه على أن يقضوا عطاشى خارجة عما نعرفه ولا سبيل لنا إلا التسليم بعد أن كان الإمام عليه السّلام حكيما في افعاله وأقواله لا يعمل إلا بما تلقاه من جده الذي لا ينطق عن الهوى ، وكل قضايا الطف محدودة الظرف والمكان لأسرار ومصالح لا يعلمها إلا رب العالمين تعالى شأنه ! وهناك شيء آخر لاحظه سيد الشهداء وكانت العرب تتفانى دونه وهو حماية الحرم بأنفس الذخائر ، وأبو عبد اللّه سيد العرب وابن سيدها فلا تفوته هذه الخصلة التي يستهلك دونها النفس والنفيس ! ولما ناداه الرجل هتكت الحرم لم يشرب الماء اعلاما للجمع بما يحمله من الغيرة على حرمه ولو لم يبال بالنداء لتيقن الناس فقدانه الحمية العربية ولا يقدم عليه أبيّ الضيم حتى لو علم بكذب النداء ، وفعل سيد الاباة من عدم شرب الماء ولو في آن يسير هو غاية ما يمدح به الرجل . ( 3 ) من قصيدة لآية اللّه الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء رحمه اللّه .